بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 302
. . . . . . . . . . عموم حجّيتها كشفا نوعيا عقلائيا كافيا في مقام التنجيز والاعذار ، من باب : لو كان خلافه لبان ، وليس ذلك في مثل البيّنة ببعيد ، واللّه العالم . [ الدليل الثالث ] الثالث : فهم عدم الخصوصية ، أو عدم فهم الخصوصية في الموارد الكثيرة التي حكم فيها بحجّية البيّنة شرعا ، كما استدلّ به البعض . وفيه : إنّ الأوّل عهدته على مدّعيه ، ولا يفيد لمن لم يحصل له هذا الفهم وإن كان ليس بعيدا ، والثاني لا يخرجه عن القياس . [ الدليل الرابع ] الرابع : بناء العقلاء على الأخذ بقول البيّنة العادلة في أمورهم الكبيرة والصغيرة كلّها ، ولم يحصل من الشارع ردع عن هذا البناء . وأورد عليه بالمناقشة في كلتا المقدّمتين : [ مقدّمتا الدليل الرابع ] [ المقدمة الأولى وجوابها ] أمّا المقدّمة الأولى : فبان بناء العقلاء فيما يحصل العلم الشخصي من البيّنة مسلّم ، ولكنّه لا يفيد ، لأنّه مسلّم الحجّية من أجل العلم ، وفيما لا يحصل منها العلم ، بل ولا الظنّ الّذي هو محل الكلام ، فاستقرار بناء من العقلاء فيها على العمل بالبيّنة غير مسلّم . وجوابه : إنّ العقلاء قد يعملون بشيء أو لا يعملون ، وقد يعتبرون شيئا منجّزا ومعذّرا عقلائيا ، بحيث يرون من الصحيح العمل به ، والّذي نبحث عنه هو : الثاني ، وهو فيما نحن فيه مسلّم أيضا ، إذ العقلاء - نوعا - يرون العمل بقول