تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
شخصين عادلين موثّقين صحيحا . مثلا : لو أخبر رجلان عادلان موثّقان زيدا بأنّ أباه الّذي في السفر مات ، فأقام زيد الفاتحة على أبيه ثم ظهر عدم موته ، لم يكن زيد ملوما لدى العقلاء ، ولو لم يقم الفاتحة على أبيه ثمّ ظهر صدق البيّنة ذمّه العقلاء على عدم الاعتماد على قولها . وليس - حينئذ - عذر زيد : بأنّ البيّنة لم يحصل له من قولها العلم ولا الظنّ ، رافعا لذمّ العقلاء إيّاه بعد اعترافه بعدالتهما ووثاقتهما لدى العقلاء ، ولا بمقبول .

[ إشكال وجواب ]

والمناقشة : بأنّ العدالة أعمّ من الوثاقة : لاحتمال السهو والنسيان والاشتباه في العادل وإن تحرّز عن الكذب ، بل احتمال الكذب لبعض مجوّزاته من إصلاح ، أو إنقاذ مال مؤمن ، أو عرضه ، أو نحو ذلك . فلا تكفي مطلق العدالة في سيرة العقلاء ، بل العدالة مع الوثاقة . غير تامّة ، إذ الكلام ليس في الوثاقة الشخصية ، المبتنية على أمور عديدة غير منضبطة تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال وغيرها ، بل في الوثاقة النوعية الموجبة للتنجيز والأعذار لدى العقلاء ، وهي ثابتة في العادل لتحرّزه عن الكذب الحرام ، واحتمال السهو ونحوه وإن كان قائما في العادل لكنّه لا يضرّ ، لقيام مثله في أيّ ثقة نوعية ، وهو منفي بالأصل العقلائي . واحتمال الكذب الحلال موجود مثله أيضا في الثقة النوعية ، لأنّ مجوّزات الكذب الشرعية كلّها عقلائية أيضا ، ولكن حيث أنّ الأصل العقلائي عدمها ، لا يرى العقلاء لاحتماله خدشا في حجّية قول الثقة إمّا موضوعا أو