. . . . . . . . . .
شرح
فإذا شهدت البيّنة باجتهاد شخص كفت ، وإن احتمل استنادها إلى ما لا يرتضيه دليلا على الاجتهاد .
وفيه نقضا : بما في الجواهر - بعد ما ذكر - قال : « وفيه نظر ، لجريان مثله في أغلب البيّنات - إن لم يكن جميعها - مع تعارف الأخذ بها في سائر الموارد » « 1 » .
وحلا : بأنّ الاطلاقات على حجّية البيّنة تنفي التقييد - كما لا يخفى - مثل :
موثّقة مسعدة بن صدقة : « حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة » « 2 » .
[ الدليل الثاني ]
الثاني : الاستقراء ، ادّعاه بعض ، ولا بأس به إلّا ما في استفادة الحكم الشرعي من الاستقراء عموما ، لما فيه من أنّ التامّ منه غير حاصل ، والناقص لا يكون دليلا . نعم ، الناقص الفائض قد يكون موجبا للاطمينان وسكون النفس إلى أنّ الشرع جعل الحكم هكذا ، لكنّه لا يخرجه عن القياس للنهي عنه بكل صوره وأشكاله ، وإذا قلنا بحجّيته فذلك من باب الاطمينان الشخصي . فالاستقراء - بما هو ، مطلقا - لا يصلح دليلا لحجّية البيّنة ، إنّما يصلح كونه مؤيّدا . لكن قد يقال في مثل البيّنة التي وردت بها روايات كثيرة في أكثر أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات وكانت هي المحور في معظم أمور الناس وقد أيّدها الشارع في شتّى الأبواب : بأنّه في مثل ذلك قد يكشف الاستقراء الفائض عنهامش
( 1 ) الجواهر : ج 6 ، ص 173 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 313 ، آخر كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح 40 .