تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
العقلاء على حجّيتها لا من حيث إنّهم متشرّعون ، وإن كان قد يخدش في الأخير بأنّ البيّنة المدّعى حجّيتها هي الأعمّ من أن يورث الوثوق والاطمينان أم لا ، فإجماع الفقهاء على حجّيتها بهذا المعنى الأعمّ غير مستند إلى بناء العقلاء . إلّا أن يدعى حصول الوثوق النوعي من قول عدلين ، وهو المعتبر ، لا الوثوق الشخصي الّذي قد لا يحصل ، ومعه : فلا يخرج الإجماع عن كون المجمعين بما هم عقلاء ، ولا يحرز معه كونهم بما هم فقهاء الإسلام ، فليس من الإجماع المصطلح في شيء . إذن : فلم يثبت عموم الحجّية للبيّنة بالإجماع الاصطلاحي الّذي هو أحد الأدلّة الأربعة ، فتأمّل . وفيه : - مضافا إلى أنّه يشبه الوسوسة في الحجج والأدلّة ، التي معها قد لا يسلم الكثير منها من أمثال ذلك - إنّ العقلاء لا يعرفون العدالة ، وإنّما يعرفون الوثاقة ، وبينهما عموم من وجه ، قال في المستمسك : « وإن كان بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة ، ففيه : إنّ بين خبر الثقة وبين البيّنة عموما من وجه » « 1 » . وذلك : لافتراقهما في الثقة غير العادل : كالموثّقين من الرواة ، والعادل غير الثقة كالذي يحتمل قويا تقيّته ، أو كذبه لبعض مجوّزاته من الإصلاح ونحوه ، واجتماعهما في الثقة العدل واللّه الهادي .

[ المناقشة استنادا ]

وأمّا احتمال استناد هذا الإجماع - القائم على عموم حجّية البيّنة - إلى بعض الوجوه ، فقد يقال : بأنّه قد سبق أنّ الإجماع المحقّق حجّة عندنا وإن احتمل استناده إلى بعض الوجوه ، بل قد يقال مثل ذلك حتّى في المقطوع
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 1 ، ص 203 .