بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 284
. . . . . . . . . . [ مناقشة الدليل الأوّل ] ويرد عليه : كلّ ما دلّ على إطلاق حجّية قول الفقيه ، مثل : « لا تعلمون » في آية السؤال ، ونحوه - بناء على الاطلاق الّذي هو المشهور والمنصور على ما تقدّم في شرح المسألة الأولى - وليس : لا تعذرون أن تعلموا ، فلا شكّ - تعبّدا - في الحجّية . وما ذكره البعض من انصراف أمثال هذه الاطلاقات إلى ما جرت عليه السيرة العقلائية من رجوع الجاهل الّذي لا يقدر على الاجتهاد إلى العالم ، لا مطلق الجاهل . [ إيرادان ] [ الإيراد الأوّل ] يرد عليه أوّلا : عهدة هذه الانصراف على مدّعيه . ومجرد وجود سيرة عقلائية - على فرضه - في موارد الأدلّة العامّة ، إن كان موجبا لصرف العمومات إليها ، لتبدّل أسلوب الفقه ، والمعظم لا يعبئون بذلك في معظم مسائل الفقه ، والتتبّع كفيل بإثبات ذلك . مثل أمارات يد المسلم ، وسوقه ، وأرضه ونحوها على الحل ، والطهارة ، والملكية ونحوها . وأصول الطهارة ، والحل ، والصحّة ، والاستصحاب ونحوها على مجاريها مع أنّ العقلاء ربما لا يجرون شيئا منها - وعندهم كلّ ذلك ، ولذا نرى العديد من الفقهاء يستندون فيها إلى بناء العقلاء - مع الظنّ الشخصي بالخلاف . وادّعاء الخصوصية في إطلاقات التقليد - لا جميع الاطلاقات - بانصرافها إلى السيرة العقلائية ، لا أكثر ، لا يظهر له شاهد واضح .