بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 286
. . . . . . . . . . [ الدليل بالصياغة المتأخّرة ] إنّ دليل حجّية التقليد ، إمّا الفطرة أو العقل أو الأدلّة اللفظية ، والكل بمعزل عن القادر على الاستنباط - وإن لم يستنبط فعلا - . أمّا الفطرة ، فلا ريب في أنّها مختصّة بالعامي ، إذ الفطرة تقتضي تحصيل العلم - حيث إنّه كمال للعاقلة - دون الانقياد للعالم . وأمّا العقل ، فلأنّ الاستناد إلى من له الحجّة وظيفة من لا يمكنه الاستناد إلى الحجّة مباشرة حيث لا يقين ببراءة الذمّة بالأوّل ، مع أنّ الثاني يوجب اليقين بالبراءة . وأمّا الأدلّة اللفظية ، فحيث أنّ المكلّف يتمكّن من الاستنباط بنفسه . وأمّا استصحاب الجواز والصحّة والموضوع لقبل الاجتهاد ، فإنّه مع جريانه لا شكّ في تقدّمه على أصل الاشتغال من وجهين : أحدهما : كون أصل الاشتغال عقليا ، والأصل العقلي لا موضوع له مع الأصل الشرعي - والاستصحاب شرعي - . وثانيهما : إنّ الاشتغال غير محرز والاستصحاب محرز ، فيكون أخصّ مطلقا ، فيقدّم على الاشتغال . إلّا أنّ الكلام في جريان الاستصحاب فيما نحن فيه ، وهو غير جار من وجهين : الأوّل : الاستصحاب تعليقي لمن لم يقلّد قبلا ، بل كان مجتهدا وأراد العمل في مسألة - لم يجتهد فيها فعلا - بفتوى مجتهد آخر . الثاني : الموضوع عرفا متغيّر ، إذ موضوع المتيقّن السابق كان هو العاجز عن الاجتهاد . إلّا أن يقال بأنّ الموضوع « الجاهل » - ووصفه بالقادر على الاجتهاد