تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
الرابع : جواز كل من العمل برأيه وبرأي المجتهد الآخر ، لصدق : « الفقيه » عليه حينئذ ، وعدم انصراف أدلّة التقليد عن مثله ، مع فرض احتماله صواب المجتهد الآخر . وربما يؤيّد ذلك : بصحيح ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه ليس كل ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كل ما يسألني عنه ؟ فقال عليه السّلام : ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيها » « 1 » . ويتمّ فيما إذا سأل ابن أبي يعفور محمّد بن مسلم عن مسألة ، فأجابه فتوى بدون مجرد نقل الرواية ، ولعلّ اطلاقه لا يأبى الشمول لمثل ذلك ، وعدم الانصراف عن مثله . وإن كان قد يناقش فيه : بالفرق بين زماننا الّذي دوّنت فيه الأخبار كلّها وهي مجموعة بمرأى كل الفقهاء ، وبين زمان ابن أبي يعفور الّذي لم يكن عند أحد إلّا بعض الأخبار ممّا كان يحتمل - احتمالا عقلائيا - وجود أخبار أخرى عند غيره . بالإضافة إلى أنّ السائل كان جاهلا حكم المسألة والمسؤول عالما ، فكان ذلك من رجوع الجاهل إلى العالم ، فيكون هذا نظير إرجاع المجتهد مقلّده الّذي عنده رسالة مختصرة إلى رسالة مفصّلة ، فتأمّل .

[ الصورة الرابعة ]

4 - لو توقّف المجتهد في مسألة بأن حصل له التردّد في الحكم من أجل التردّد في مفاد الدليل ، أو اعتبار السند ، أو الزيادة والنقيصة في المتن ، وما شابه ذلك ، وكان مجتهد آخر جازما بمفاد الدليل أو اعتبار السند ونحوهما ويفتي على
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 23 .