. . . . . . . . . .
شرح
قصد الوجه حتّى في العبادات ، قال في الفرائد : « وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الطاعة ، فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة إذا قصد الاتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به . ودعوى أنّ العلم بكون المأتي به مقرّبا ، معتبر حين الاتيان به ، ولا يكفي العلم به بعده ، ممنوعة : إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الإطاعة بغير ذلك أيضا » « 1 » .
وقال أيضا في بحث الاشتغال : « لكن الانصاف : أنّ الشكّ في تحقّق الإطاعة بدون نيّة الوجه غير متحقّق ، لقطع العرف بتحقّقها وعدم الآتي بالمأمور به بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع مطيعا وإن لم يعرفه تفصيلا » « 2 » .
وقد فصّل ذلك قدّس سرّه في بحث نيّة الوضوء من كتاب الطهارة « 3 » .
[ الدليل الثالث ]
الثالث : أنّ من تيقّن بتحقّق الطاعة باتيان فعلين ، ولكنّه مع ذلك عمدا لا يأتي إلّا بأحد الفعلين ، ففي الحقيقة ليس هذا الشخص قاصدا للامتثال على كلّ حال ، بل هو قاصد للامتثال في صورة كون المأتي به هو الواقع المطلوب منه . ومثل هذا لا يكفي في صدق الامتثال ، وهذا هو ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في فرائده : قال : « لا بدّ أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر ، إذ النيّة المذكورة - وهي نيّة اتيان الواقع بفعل أمرين - لا تتحقّق بدون ذلك ، فإنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ، ليس قاصدا للامتثال الواجب الواقعي على كلّهامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 71 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 408 .
( 3 ) كتاب الطهارة : ج 2 ، ص 32 .