بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 240
. . . . . . . . . . ملاحظة الأصول الترخيصية ، مثل قواعد الفراغ والتجاوز والصحّة والبراءة ونحوها - هو التقصير ، سواء كان عن علم أو جهل ، اجتهاد أو تقليد أو احتياط ، التفات أو غفلة ، فبمجرّد أن كان الشخص مقصّرا - ولو في واحدة من المقدّمات السابقة - لا يمكنه تصحيح عمله الصادر منه بشيء من الأصول الترخيصية ، لا العقلية لانتفاء العذر العقلي بالتقصير ، ولا الشرعية للانصراف عن المقصّر ، إلّا ما خرج بدليل كما قدّمنا في التتمّة الأولى ، بل ذكرنا في الأصول : إنّ احتمال التقصير مساوق لاحتمال الضرر ، فيدخل تحت قاعدة : « وجوب دفع الضرر المحتمل » العقلية ، ومعه لا مؤمّن لا عقلا ولا شرعا . فينحصر الترخيصات العقلية والشرعية بالمحرز القاصرية دون المحرز المقصّرية ، ودون المشكوك ، فتأمّل . [ المفردة الرابعة ] 4 - « الملتفت » : مقابل الغافل ، الّذي سيذكره الماتن قدّس سرّه في القسم الثاني من هذه المسألة ، وظاهر التعبير الالتفات حال العمل ، بل يؤكّده ذكر المقصّر الغافل في القسم الثاني من المسألة ، إلّا أنّه ينبغي أن يكون أعمّ من الالتفات السابق على العمل ، لكنّه كان مقصّرا في غفلته ، لا لتعميم الالتفات للغفلة موضوعا ، بل لاشتراكها معه حكما ، لقاعدة ما بالاختيار لا ينافي الاختيار . والغالب في الرسائل العملية قبل العروة وبعدها ، ذكر التقصير أو الالتفات ، لا جمعهما ، ففي الرسالة المنسوبة لصاحب الجواهر ، وللشيخ ، وللمجدّد قدّس سرّهم ، لطبعها في زمان كلّ واحد منهم مطابقة لفتاواه ، المحشّاة بحواشي جمهرة من الأعاظم ومنهم الماتن قدّس سرّه هكذا ترجمته : « عمل العامي الملتفت بلا احتياط ولا