بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 209
. . . . . . . . . . فعلى ما ذكر من نوعية الأوثقية وشخصيتها ، فأيّتهما المراد في ما نحن فيه ؟ فهل النوعية مطلقا ، أم الشخصية مطلقا ، أم كل واحدة إذا انفردت عن الأخرى ، أم مجتمعتين ؟ احتمالات ، ولعلّ ثالثها أقربها ، إذ هي مرجّح عقلائي ، فإن كانت نوعية كانت منجّزة ومعذّرة - لدى الإصابة والخطاء - وإن كانت شخصية فهي كذلك أيضا للشخص نفسه . وربما يقال : إنّ الحجج العقلائية ملاك تشخيص صغرياتها النوع لا الشخص مع التعارض ، بخلاف الحجج الّتي أدلّتها شرعية ، فإنّ ملاكها الشخص لا النوع إذا تعارضا ، فتأمّل . [ البحث الثالث ] ثالثها : في لزوم الترجيح به ، لا شكّ في أنّ الأوثق إذا ساوى غيره في العلم كان أرجح ، إنّما الكلام في تعيّنه وسقوط غيره عن الحجّية ، وكذا الكلام عند معارضته مع الأعلمية في كون الرجحان التعيّني لأيّهما أو التخيير بينهما ؟ مقتضى عدم الدليل الخاص ولا العام من عقل أو شرع على لزوم الترجيح بالأوثقية : عدمه ، بل مجرد كونه أولى عند التساوي في العلمية ، نظير الأورعية كما سبق . وأمّا تعارض المزيتين - الأعلمية والأوثقية - فإن قلنا بعدم تعيّن تقليد الأعلم ، وعدم لزوم ترجيح الأوثق كان مخيّرا بينهما ، ولا أولوية أيضا . وإن قلنا بتعيّن - تقليد الأعلم ، ففي صورة التزاحم بينه وبين الأوثق يأتي كلام أنّ بناء العقلاء في مثله ما ذا ؟ ولعل الظاهر التخيير ، لأنّهما مزيّتان متعارضتان توجبان التزاحم لعدم إمكان الجمع بينهما ، والأحوط الأولى الاحتياط بالجمع بين القولين ما دام لم يتعسّر تحصيلا أو عملا .