بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 208
. . . . . . . . . . وهذا المعنى قابل للشدّة والضعف ، والقلّة والكثرة ، فقد يكون شخص قويّا ثبتا محكما في استنباطه ، وقد يكون شخص أشدّ منه في هذه الصفات ، وعلى هذا يمكن كون زيد أعلم من عمرو ، بمعنى : كونه أعرف بالأدلّة ، وتعارضاتها ، وتزاحماتها ، وأعرف بالأشباه والنظائر ، ولكنّه يسرع حصول الاطمينان له بملاحظة سريعة ، ولكن عمرا لا يكون كذلك ، أمّا أنّه لا يطمئن سريعا إلى الحكم بسرعة اطمينان زيد ، فيكون زيد أعلم ، وعمرو أوثق . وبهذا البيان قد يتّضح وجه التأمّل في ما أفاد المحقّق النائيني قدّس سرّه انتصارا لظاهر بقية الفحول من فرض إمكان الدوران بين : الأعلمية والأوثقية . [ البحث الثاني ] ثانيها : تختلف الأعلمية والأوثقية في أنّ الأعلمية باعتبارها صفة في نفس الأعلم ، ليست قابلة للتقسيم إلى النوعية والشخصية ، فلا يصحّ أن يقال : هل المراد بالأعلم نوعا ، أم شخصا ؟ أمّا الأوثقية : فحيث إنّها صفة مرآتية ، منشأ انتزاعها شخص الأوثق ، فيمكن تقسيمها إلى النوعية والشخصية ، فيكون عمر وأوثق نوعا وشخصا ، أو نوعا فقط ، أو شخصا لا نوعا ، بمعنى : أنّ الانطباع عنه قد يوجب لنوع الناس وصفه بالأوثقية ، أو قد يوجب ذلك لشخص خاص ، لا للنوع ، نظير أصل الوثاقة الّتي - على المشهور وإن لم يخل من خلاف ، بل وإشكال أيضا كما تقدّم في بعض المباحث - قد تكون نوعية كالعدالة ، وقد تكون شخصية ، وبينهما العموم من وجه . مثلا : ربما يحتمل أنّ المجتهد المتفرّغ أوثق في الاستنباط نوعا من المجتهد المبتلى بمشكلات أو بمشاغل أكثر .