تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ففيه : أنّ أقربية الفتوى إلى الواقع كما قد يحصل بكون المفتي أكثر إحاطة ، وأقوى استنباطا ، وأذكى في ردّ الفروع إلى الأصول ، كذلك قد يحصل بكون غير الأعلم موافقا في فتواه للأعلم من الأعلم ، وهذا أمر وجداني غير قابل للانكار . وبعبارة أخرى : سبب الأقربية يختلف فيهما دون أصل الأقربية ، وموضوع تعيّن الحجّية نفس الأقربية لا سببها . مضافا إلى أنّ قياس المساواة ظاهرا تامّ في مثل ذلك . فموافق الأقرب أقرب ، نظير موافق الأطول أطول وموافق الأقصر أقصر ، فيكون واقعا من الأقربية الداخلية ، وإنّما سببها خارجي ، فتأمّل .

[ المنع عن الكبرى ]

وأمّا الكبرى : وهو لزوم الأخذ بالأقرب إلى الواقع جزما مطلقا ، فممنوعة بأنّ في الطريقية - الّتي التقليد منها - ليست الأقربية علّة تامّة لتعيّن الحجّية ، وإنّما هي حكمة موجبة للأحسنية ، لا التعيّن . ولذا نرى المعظم من الفقهاء - في شتّى أبواب الفقه - لا يلتزمون بتعيّن الأقرب إلى الواقع ، بل يجعلونه في الحجّية مساوقا لغيره ، ويعارضون بينهما ، وربما يحكمون بتساقطهما ، والرجوع إلى الأدلّة الفوقية ، أو الأصول العملية ، بلا فرق في ذلك عندهم بين الحدسيات الّتي التقليد منها ، والحسّيات ، مع أنّ المقصود في الحسّيات أيضا الواقع الوظيفي ، كالحدسيات .

[ الحدسيات إذا تعارضت ]

ففي باب التقويم - وهو من الحدسيات - لم يوجب المعظم تقديم أعلم المقوّمين ، بل عارضوا بينه ، وبين غيره ، بلا إشارة إلى الأعلمية ، مع أنّ المقوّمين قلّما يوجد من يحرز تساويه مع المقوّم الآخر في الخبروية ، ودونك كتب الشيخ