بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 17
. . . . . . . . . . وقد يقال : إنّ تقيّد البعض بمراجعة الأعلم في العلوم والشؤون لعلّه من باب الأحسنيّة ، أو احتياطهم في الشبهات حتى البدوية منها - التي ثبت عدم وجوب الاحتياط فيها - لدرك الواقع ، لا من باب عدم حجّية قول العالم وعدم فراغ الذمّة . [ الدليل الثالث : الأقربية إلى الواقع ] الثالث من أدلّة وجوب تقليد الأعلم مطلقا : كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع ، وكلّما كان أقرب إلى الواقع ، لزم الأخذ به ، لفرض الطريقية الصرفة لفتوى الفقيه . [ مناقشة الدليل الثالث ] وأورد عليه : بمنع الصغرى والكبرى معا ، وعلى فرض صحّتهما عقلا وعقلائيا بردع الأدلّة اللفظية - لا طلاقها - عن ذلك . [ المنع من الصغرى ] أمّا الصغرى : وهو كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع ، فغير مسلّمة على اطلاقها ، لجواز مطابقة فتوى العالم مع الأعلم من الأعلم من الأعلم من الأموات ، أو من الأحياء إذا لم يجز تقليده لفقد بعض الشرائط كالعدالة ، أو طهارة المولد ، أو موافقتها لفتاوى المشهور مع تفرّد الأعلم بفتواه ، أو غير ذلك ممّا يجعل فتوى العالم أقرب إلى الواقع من فتوى الأعلم . قال شريف العلماء قدّس سرّه في تقرير درسه في الأصول : « إنّ المقلّد إذا تتبّع أقوال القدماء والسلف يجد كثيرا منهم موافقين للأدون في الفتوى وهم أعلم من هذا الأعلم المقابل لهذا الأدون ، فبعد ملاحظة تلك الموافقة لم يحصل الوصف