. . . . . . . . . .
شرح
من قول الأعلم . . . » « 1 » .
أي : لم يحصل كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع .
وقد يوجّه ذلك بما يلي : وهو أنّ فتاوى العالم تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - ما يعلم فيها موافقة العالم ، مع الأعلم من الأعلم - ولو من الأموات أو ممّن فقد بعض شرائط الحجّية - أو مع المشهور ، أو مع الأحوط ، ونحو ذلك .
2 - ما يعلم فيها العكس ، أي : موافقة فتوى الأعلم الحي ، مع أعلم منه ميت ، أو فقد بعض الشرائط ، أو مع المشهور ، أو مع الأحوط ، ونحوها .
3 - ما يحتمل كلاهما ، لعدم العلم - ولو إجمالا فيما هو محل الابتلاء - بالموافقة لهذا ، أو لذاك .
والأقربية للواقع للأعلم الحي منحصر في القسم الثاني ، وهو نادر جدّا لنادر من الفضلاء ، وإلّا فأكثر المسائل من القسم الثالث ، وأكثر المقلّدين - وهو العوام - ما يبتلون به من موارد تقليدهم أيضا من القسم الثالث .
[ تفريق بلا فارق ]
وما فرّق به بعض الأعيان المحقّقين - على ما حكي عنه - وتبعه بعضهم في تقرير رسالة : « الاجتهاد والتقليد » من الفرق بين الأقربية الداخلية التي يتمتّع بها فتوى الأفضل ، وبين الأقربية الخارجية التي هي موجودة في فتوى الفاضل الموافقة لفتوى من هو أعلم من الأفضل ، أو للمشهور ، أو نحو ذلك : بأنّ المقصود بالأقربية هي الأقربية الداخلية لا الخارجية ، لأنّ الخارجية تعتمد على ما ليس بحجّة شرعا ، فكيف يكون الفرع - وهو فتوى المفضول - حجّة مع عدم حجّية ما اعتمد عليه هذا الفرع ؟هامش
( 1 ) تقرير بحث شريف العلماء : ج 2 ، ص 382 ( مخطوط ) .