تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، يبقى الكلام في وجوب الترجيح بها ، وهو ما سيأتي الحديث عنه إن شاء اللّه تعالى .

[ التمهيد الثالث ]

الثالث : الظاهر عدم الإشكال - ولعلّه لا خلاف - في أنّ الورع له مراتب ، شأنه شأن معظم الأمور المادّية والمعنوية فهناك ورع ، وهناك أورع منه ، وهناك أورع من ذاك ، وهكذا . وربما يؤيّده ما ورد في مستفيض الروايات من الدرجات للورع بأنّ أدنى درجاته كذا ، وأعلى درجاته كذا ، وكذا التعبير ب‍ « أورع » في الروايات ، غير عزيز . منها : ما في البحار عن الكافي بسنده عن علي بن أبي زياد عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عيسى بن عبد اللّه القمّي « 1 » فرحّب به وقرّب مجلسه ثم قال : « يا عيسى بن عبد اللّه ، ليس منّا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه » « 2 » . وفي مجمع البحرين نقل للورع أقساما قال : « فمنه ما يخرج المكلّف عن الفسق وهو الموجب لقبول الشهادة ويسمّى ورع التائبين ، ومنه ما يخرج به عن الشبهات فإنّ من رتع حول الحمى يوشك أن يدخل فيه ويسمّى ورع الصالحين ، ومنه ترك الحلال الّذي يتخوّف انجراره إلى المحرّم ويسمّى ورع المتّقين ، وعليه حمل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به ، مخافة أن
هامش
( 1 ) ورد في بعض الأحاديث : أنّ الصادق عليه السّلام قبّل بين عينيه ، وقال عنه : « أنت منّا » رجال ابن داود : ص 149 ، رقم 1173 . ( 2 ) البحار : ج 67 ، ص 300 ، ح 9 .