بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 180
. . . إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع . ولا شكّ أنّ الاحتياط حسن ، ولكن بشرط أن لا يعارضها احتياط أخرى ، ومنها بل أهمّهما : الاحتياط في مقام الفتوى ، خصوصا في مثل هذه المسألة التي رأينا وقوع بعض المتديّنين في الحرج والشدّة ، نتيجة للعمل بهذا الاحتياط . [ المتساويان لو تفاضلا في الورع ] هذا كلّه فيما إذا كان المجتهدان متساويين في الورع أيضا ، أمّا إذا كانا مختلفين في الورع بأن كان أحدهما أورع من الآخر بعد فرض تساويهما في الفضيلة ، فصاحب العروة وبعض آخر ذهبوا إلى تعيّنه للتقليد فقد قال ما يلي : إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع . [ هنا تمهيدات ] [ التمهيد الأوّل ] الأوّل : ظاهر قوله : « يختار الأورع » وجوب اختياره ، إذ الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب على ما حقّقه المحقّقون - إلّا ما ندر منهم كالنراقي في المستند - بل على ما في كفاية المحقّق الخراساني تبعا لبعض من تقدّمه إنّها أقوى في الدلالة على الوجوب من صيغ الأمر . وهذه فتوى من الماتن قدّس سرّه بوجوب اختيار الأورع . ولذا جاء تعليق جمع من المحقّقين - كالنائيني وابن العم قدّس سرّهم - على ذلك ب « على الأحوط » بتبديل الفتوى بالاحتياط المطلق . وهذه الفتوى من الماتن قدّس سرّه منافية لاحتياطه الوجوبي في المسألة الثالثة والثلاثين حيث قال : « وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك ، فالأولى بل الأحوط اختياره » إذ الاحتياط غير الفتوى ، كما لا يخفى .