تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . . . .
شرح
وقد تبع الماتن عدد من المعلّقين الساكتين في المسألتين ، حيث لم يعلّقوا على شيء من الموردين ، كالوالد ، والحائري ، وشيخ الشريعة قدّس سرّهم وغيرهم ، فلا بدّلوا الفتوى كما في هذه المسألة إلى الاحتياط ، ولا بدّلوا الاحتياط في تلك المسألة إلى الفتوى ، مع بنائهم خصوصا في مقام الرسائل العملية المعمولة لعمل المقلّدين ، على ملاحظة هذه الخصوصيات .

[ التمهيد الثاني ]

الثاني : ما هو المراد من الأورع ؟ احتمالات : أحدها : الأورعية العملية ، بأن يكون تحرّزه من المعاصي والمشتبهات وما يحتمل انجراره إلى الحرام أكثر وأشدّ من الآخر ، نظير ما ينقل عن أمثال المقدّس الأردبيلي والشيخ الأنصاري والميرزا محمّد تقي الشيرازي قدّس سرّهم . ثانيها : الأورعية في مقام الاستنباط ، بأن يكون - مثلا - أكثر فحصا في الأدلّة ، والمعارضات من الآخر ، وابطائه في الفتوى أكثر من المقدار اللازم في أدنى الفحص . ثالثها : الأورعية في مقام الفتوى ، بأن يكون متحرّزا عن الفتوى بخلاف الاحتياط وإن أدّى إليه نظره . ربما يقال : بالتلازم بينها ، لكنّه غير تامّ وإن كان كثير التوافق ، أو غالبه ، لكنّه ليس دائمه حتّى يكون تلازما . أقول : لا إشكال في أنّ الأورعية بكلّ واحد من هذه المعاني موجب للأوثقية الشخصية - بل النوعية - بالنسبة لغير الأورع ، والفرق بينها أنّ الأورعية بالمعنى الأوّل لا دخل لها في ملاك الاستنباط ، بخلافها بالمعنيين الآخرين ، فإنّ دخلها في الملاك ، واضح .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 181 | السيد صادق الحسيني الشيرازي