بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 173
. . . . . . . . . . تفريق المختلف ، وما أكثره في الفقه ، واللّه العالم . [ الإيراد الثالث ] وأمّا الايراد الثالث : وهو إنّا لم نجد رواية واحدة حائزة شرائط الحجّية دالّة على التخيير ، وإنّ ما ادّعاه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من تواتر أخبار التخيير أو استفاضتها ، غير صحيح . قال في مصباح الأصول : « فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما ممّا لا دليل عليه » قال ذلك بعد ذكر أخبار التخيير ، والإشكال فيها واحدا واحدا ، سندا ، أو دلالة ، أو كليهما ثم قال : « بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه ، فإنّا لم نجد موردا أفتى فيه بالتخيير واحد منهم ، فراجع » . ففيه أوّلا : أنّه قد ثبت في الأصول ذلك . وإنّ روايات التخيير مضافا إلى وجود روايات معتبرة خاصّة فيها - على مبنى المشهور والمنصور في اعتبار الخبر - إنّها مستفيضة بلا إشكال بل متواترة إجمالا إن لم نقل إنّها متواترة معنى . وثانيا : كتب الفقه مشحونة بفتوى الفقهاء بالتخيير على أثر تعارض الروايات ، ومنها : صلاة الجمعة الّتي أفتى المشهور بالتخيير بينها وبين الظهر بسبب تعارض الروايات . [ المطلب الخامس ] [ هل بناء العقلاء : التخيير ؟ ] وأمّا المطلب الخامس : وهو هل بناء العقلاء على التخيير في المتساويين من أهل الخبرة ، وكذا السيرة أم لا ؟ فإن شكّ أو قيل : لا ، فلا كلام ، وإن قيل : نعم - وقد ذهب إليه كما تقدّم في