بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171
. . . . . . . . . . [ إيرادات ثلاثة على الوجه الثالث ] [ الإيراد الأوّل ] وأورد عليه بعضهم بايرادات ثلاثة : أمّا الايراد الأوّل : وهو منع فهم عدم الخصوصية ، لمنع كون اختلاف الفقيهين مستندا إلى اختلاف الحديثين ، بل لاختلافهما علل شتّى ، مع تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء . ففيه - مضافا إلى التباين فنّيا بين المدّعى والدليل - ما عرفت من فهم العرف ذلك ، وأنّ اختلاف الفقيهين دائما - أو غالبا - يكون لاختلاف الخبرين ، غاية ما هنالك قد يكون اختلافهما لاختلاف خبرين خاصّين ، وقد يكون لاختلاف خبرين عامين ، وقد يكون لاختلاف نظرهما في اندراج الموضوع تحت هذا الخبر ، أو ذاك ، الّذي يشمله عرفا اختلاف الحديثين . وما يقال : من أنّ الفقهاء يستدلّون كثيرا بالاستلزامات العقلية ونحوها ، ويعتبرونها مدركا للفتاوى ، بل ربما طرحوا لأجلها بعض الأخبار المعتبرة سندا ، فكيف يمكن فهم عدم الخصوصية لما ورد من التخيير في الأخبار ليشمل الفتاوى ؟ فإنّه يقال : الفقهاء يستنبطون « الإسلام » ويفتون به والأخبار هي جلّ أحكام الإسلام ، وما يستدلّون به عن الاستلزامات العقلية ونحوها إنّما هي مقدّمات لفهم الأخبار ونحوها ، وتوفير القرائن الحالية ونحوها ، وهذا لا يخرجه عن فهم عدم الخصوصية ، فتأمّل . [ الإيراد الثاني ] وأمّا الايراد الثاني : وهو أنّه لو صحّ العمل بأخبار التخيير في المقام ، لزم