. . . . . . . . . .
شرح
العمل بأخبار المرجّحات ، فيرجّح بما ذكر في الروايات من الوجوه المرجّحة مع أنّه لم يقل به أحد .
ففيه أوّلا : إنّ بعض المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجية تخصّ الأخبار نفسها ، مثل : « أصدقهما » فبقرينة الحكم والموضوع تختصّ الأصدقية بحال نقل الخبر ، ولا تنسحب إلى حال الفتوى والاستنباط ، كما أنّ بعض المرجّحات السندية لا يشمل موارد الاختلاف المتني ، وبالعكس .
وبعبارة أخرى : المرجّحات إنّما أخذت على نحو منع الخلو ، ولا يلزم في مثله جريان كلّ المرجّحات في كلّ الموارد .
وثانيا : أنّ في المرجّحات المذكورة بناء جمهرة المتأخرين بل والمتقدّمين أيضا على استحبابها - لا وجوبها - ونقول باستحبابها في المقام أيضا ، ولا شكّ في أنّها مرجّحات مفضّلة وإن لم تكن واجبة .
وثالثا : ربما يقال بأنّ الجمع بين اطلاقات الأخبار العلاجية وبين اطلاقات أخبار حجّية فتوى الفقيه ، يوجب تقدّم الثاني في مقام العمل - عرفا - وإن كانت الصناعة تقتضي تقييد المطلقات الثانية بقيود الأولى لكون الأولى ناظرة إلى الثانية ، وكون الثانية بمنزلة الموضوع للأولى ، ولكن الجمع العرفي إن تمّ فهو دائما مقدّم على غيره .
ولعلّ وجهه : كون اطلاقات أدلّة حجّية فتوى الفقيه واردة في مقام وجود الاختلاف بين فتاوى الفقهاء المعاصرين للمعصومين عليهم السّلام فكأنّهم عليهم السّلام تغافلوا ذلك ، وهذا وحده يوجب قوة الظهور في الاطلاق ، فتأمّل .
ورابعا : ليكن الإجماع على عدم انسحاب المرجّحات في باب الفتوى دليلا على اختصاص الباب بذلك ، للإجماع ، لا دليلا على كونه بابا برأسه غير ذاك الباب . فليكن ذلك من باب تفريق المتّفق لأجل دليل شرعي ، لا من باب