تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
انتهى مقتضبا ، ولهذا التفصيل لم يعلّق الشيخ الحائري قدّس سرّه على المسألة الثالثة عشرة من العروة الوثقى بعدم اختلافهما في الفتوى ، كما علّق آخرون .

[ مناقشة الفرق المذكور ]

وأورد عليه بعضهم : بأنّ هذا الفرق مبني على وجود اطلاق في البين ، وليس فليس . أقول : هذا الفرق بين حجّية فتوى الفقيه ، وبين خبر الثقة ليس فرقا بينهما في مقام جعل الشارع ، فالجعل في كليهما - عرفا - بنحو واحد ، ولا يكاد العرف يجد الفرق في جعل الحجّية بين : صدّق العادل ، وبين : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسن في حبّنا » « 1 » فلو ألقي هذان الكلامان على العرف وجد أنّ الشارع جعل الحجّية لقول العادل ، ولرأي كلّ مسنّ في حبّهم عليهم السّلام . غير أنّ الواقع الخارجي يختلف بالنسبة إليهما ، من حيث أنّ الفقيه الواحد يمكن الاستغناء به وحده ، دون الراوي الواحد فلا يمكن الاستغناء به وحده . ولذا يرد النقض في ذلك بمثل الفقيه المتجزّي حيث أنّه يقال فيه بمثل ما يقال في الراوي لعدم الاكتفاء به وحده ، وكذلك يرد النقض بمثل الراوي الّذي روى كل المسائل المحتاج إليها - لو فرض وجود مثل ذلك - فإنّه يقال فيه بمثل ما قيل في الفقيه للاكتفاء به . فاختلاف الواقع الخارجي : للفقيه ، وللراوي ، لا يوجب اختلاف جعل الحجّية ما دام نفس الجعل فيهما على نسق واحد . وأمّا الايراد بكون هذا الفرق مبنيّا على تحقّق الاطلاق ، ففيه ما يلي : أوّلا : على فرض الاطلاق أيضا لا يتمّ هذا الفرق ، لأنّه لو فرضنا وجود
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .