تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
إذن : فلم يظهر لنا مانع عن شمول أدلّة التقليد لكلا الفقيهين - وإن كانا متعارضين في الفتوى - فيتخيّر المقلّد بين تقليد هذا ، وبين تقليد ذاك .

[ الفرق بين حجّية الفتوى وحجّية الأخبار ]

وفي المقام كلام نقل عن الشيخ الحائري قدّس سرّه وهو : الفرق بين حجّية فتوى الفقيه فإنّها تشمل حال التعارض ، وبين حجّية الأخبار فإنّها لا تشمل حال التعارض ، لا بأس بإيراده . وحاصله : أنّ الحجّية موضوعة لخبر الثقة على نحو الوجود الساري والعام الاستغراقي ، لأنّه لا معنى لحجّية خبر الثقة على نحو صرف الوجود ، فالغرض قائم على حجّية عموم أخبار الثقات بما هو عموم لا بواحد منها على نحو مجرد الوجود ، أو على نحو القضية المهملة . وعليه : فلا يمكن جعل الحجّة التعيينية في المتعارضين ، كما لا يمكن جعل الحجّية التعيينية في غير موارد التعارض والتخييرية فيها بدليل واحد ، فلا مناص عن إنكار الاطلاق . وهذا بخلاف الحجّية الموضوعة لفتوى الفقيه فإنّها على نحو صرف الوجود والقضية المهملة ، لأنّ الغرض يفي به فتاوى فقيه واحد ، ولا معنى لجعل الحجّية التعيينية لفتاوى عامّة الفقهاء على نحو الطبيعة السارية بأن يكون المكلّف ملزما بتحصيل فتاوى جميع الفقهاء في كلّ واقعة واقعة ، بل يتمّ بالرجوع إلى فقيه واحد في عامّة ما يحتاج إليه . وعليه : فإذا كان المأمور به هو صرف الوجود فلا إشكال في شمول اطلاق جعل الحجّية لحال التعارض وغيره ، فإذا أخذ برأي واحد من الفقهاء فقد أطاع وامتثل .