تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح

[ الدليل الثاني : بناء العقلاء ]

الثاني من أدلّة وجوب تقليد الأعلم مطلقا : بناء العقلاء ، وقد صرّح جمع بأنّه عمدة الأدلّة في الباب - كما هو عمدة الأدلّة في معظم الطرق المنجّزة والمعذّرة ، كالظواهر ، وخبر الثقة ، والإقرار ، وغيرها ، بل كان بعض الأساتيذ يقول : كلّما كان من الطرق فيه بناء عقلائي ، ووردت في الشريعة أدلّة لفظية مطلقة ، لا ظهور لها في موارد الشكّ في البناء العقلائي ، بل تكون تلك الأدلّة اللفظية إشارة إلى البناء العقلائي وتقريرا له لا أزيد وكان قدّس سرّه يستند في ذلك إلى قصر الظهور في الاطلاق والعموم الأكثر للمورد ، وإن كان فيه نقاش بل منع كما حقّق في الأصول - .

[ بيان الدليل بمقدّميته ]

وبيانه : أنّ العقلاء استقرّت طريقتهم على أنّه مع وجود عالم واعلم يتركون العالم ويأخذون برأي الأعلم في كل الأمور : المعاشية والمعادية . ولم يظهر من الشارع ردع عن هذا البناء ، فيكون ذلك تقريرا من الشارع لحجّيته . وهذا غير أصل التعيين لدى الدوران . لأنّ بناء العقلاء أمارة وله آثارها ، ومنها : حجيّة مثبتاته ، وأصل التعيين وظيفة عملية بما لها من الآثار ، ومنها : عدم حجّية المثبتات . فمثلا : إذا نفّذ الوصية المالية - الوصي - طبق نظر المفضول أو الفاضل ، فالأثر العقلي وهو براءة الذمّة أو عدم براءة الذمّة لا يترتّب حتّى يترتّب على هذا الأثر العقلي : كون الوصي مديونا ، فلا إرث لورثته ما لم يكرّر تنفيذ الوصية من