تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
هذا مثال للاطلاق الأحوالي ، وهكذا يكون الاطلاق الافرادي ، بل هو أولى من الاطلاق الأحوالي كما لا يخفى .

[ الوجه الثاني على التخيير ]

الثاني : لشمول الاطلاق حال التعارض أيضا ، فالاطلاق شيء عائد إلى دلالة اللفظ ، والتعارض أمر خارجي ، فأي دخل للأمر الخارجي في دلالة اللفظ ، خصوصا إذا كان التعارض متأخّرا زمانا عن تحقّق الاطلاق ؟ فتدبّر . أضف إلى ذلك أنّ التكاذب إنّما هو بين فردي الاطلاق ، لا في الاطلاق نفسه ، ولا في شموله لهما ، فالاطلاق ، والتكاذب لكلّ منهما موضوع ، غير موضوع الآخر ، فأي دخل لأحدهما بالآخر ؟ فهل قوله عليه السّلام : « ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه » « 1 » لا يشمل الفقيهين المتعارضين في الفتوى ؟ وهل قوله عليه السّلام : « هلك من ليس له حكيم يرشده وذلّ من ليس له سفيه يعضده » « 2 » لا يشمل الحكيم والسفيه المتعارضين منهما . وهكذا لو قال المولى لعبده : جئني بطبيب ، فرأى طبيبين مختلفين في الطبابة ، أيرى العبد قول المولى غير شامل لهما ، فلا يأخذ طبيبا للمولى ؟ أيحقّ ذلك للعبد ؟ ثم لو فعل ذلك ألا يحقّ للمولى عتابه ؟ ثمّ لو عاتب المولى هل يكون للعبد - عرفا - الاعتذار باختلاف الطبيبين ؟ وهكذا خذ من العرف أمثلة كثيرة لترى : أنّ العرف لا يرون اختلاف افراد المطلق خدشا في الاطلاق والشمول ، إلّا إذا بلغ ذلك حدّ الانصراف العرفي .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 38 باب فقد العلماء . ( 2 ) البحار : ج 75 ، ص 159 .