تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
مسرح نظر المجتهد أدلّة الأحكام ، ومسرح نظر المقلّد فتاوى العلماء ، والنوعي مقدّم على الشخصي في المقامين .

[ الأمر الخامس ]

ومنها : وجوب الرجوع إلى الأعلم ، كما أنّه مطلق بالنسبة إلى الفحص واتّفاق حصول العلم به ، فيكون مطلقا بالنسبة إلى سائر الأحوال أيضا ، كما إذا تصاعد أحد المتساويين ، أو تسافل ، أو مات الأعلم ، أو اطّلع عليه بعد جهله به ، أو كان ميتا وقلّده ابتداء مع موافقة أدون الأحياء ، أو بدونها ، إن لم يقم إجماع على المنع في هذه الصورة .

[ الأمر السادس ]

ومنها : إنّه إذا تعسّر الوصول إلى الأعلم ، لبعد البلد أو نحوه ، أو لم يكن له في حكم الواقعة رأي ، كان مقتضى القاعدة الاحتياط ، فإنّ انسداد باب الرجوع إلى الأعلم كانسداد باب العلم بالواقع ، فإنّه لو لم يجب الاحتياط على وجه الكلّية ، فلا أقل من التبعيض خصوصا في الوقائع الخطيرة ، مثل الاكتفاء بالعقد الفارسي في الفروج ونحوها ، لا سيّما بالنسبة إلى من سهل عليه الاحتياط من جهة العلم والعمل ، فان بطل وجوب الاحتياط ولو في الجملة من جهة دعوى الإجماع ، أو العسر النوعي الّذي يصلح حكمة لتشريع حكم المطلق ، بإطلاق الدليل ، لا دليلا على نفي الحكم أيضا في المورد الميسور النادر ، اتّجه الحكم حينئذ بوجوب تقليد الأعلم فالأعلم الميسور ، وقد قضى بذلك جملة من علماء العصر . ولكن إبطال الاحتياط في كل واقعة وفي حق كل أحد محل الريب ، خصوصا إذا علم رأيا مخالفا لرأي الأدون الميسور ، ولم يمكن العلم تفصيلا ، ولا يبعد جواز تقليد غير الأعلم بدون لزوم الاحتياط ، إذا لم يكن للأعلم رأي في