تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
الإجماع على أنّه لا يحلّ ، فإن تمّ وإلّا فمقتضى الطريقية تعيّنه ، ولعلّ هذا الإجماع مع مخالفته لها هو من جهة العجز عن إحراز أعلم الأموات السالفين أو إحراز رأيه الّذي مات عليه ، ويمكن الاكتفاء بمثل هذا الإجماع المتكرّر نقله في عدم البراءة عن الواقع بالرجوع إلى أعلم العلماء ، الميّت ابتداء ، إذ لا ملازمة بين الظن بالواقع والظن بالبراءة الظاهرية ، على تأمّل في هذا الكلام ، وإن وافقه أحد من الأحياء أمكن تجويز الرجوع وإن كان أدون ، لإمكان القول : بأنّه تقليد الأعلم الميّت حقيقة ، وإن ذلك لا يندرج في معاقد الإجماعات . كما يمكن أن يقال : إنّه تقليد الأدون من الأعلم الحي ، وإنّه جائز في صورة رجحانه على تقليده بموافقة رأي أعلم الأحياء والأموات . ولا يحضرني ثمرة في استناد التقليد إلى أحدهما ، إلّا في وجوب العدول عند موت الأدون ، وهو أيضا موضع تأمّل .

[ جملة الكلام ]

وجملة الكلام في الجواب عن الاطلاقات ، والأصول التي تمسّك بها لعدم وجوب تقليد الأعلم هي : أنّ الأوامر الواردة في الأخذ بطرق الأحكام الشرعية كالروايات بالنسبة إلى المجتهدين ، وفتاواهم بالنسبة إلى المقلّدين ، إرشادية مبنية على مصلحة الطريقية ، وأنّها العمدة ، وإن كان الشارع قد يستدركها عند الخطأ مع انكشافه ، أو بدونه بالتعويض بمصلحة البدل أو العذر والانقياد . ويدلّ على ذلك الأصل بعد ظهور نفس تلك الأوامر والأدلّة المرشدة إلى بعض الطرق ، وقضية مذهب التخطئة ، ظهور الإجماع وسيرة المتشرّعة ، مضافا إلى صريح الأخبار الواردة في أنّ الرجوع إلى علماء الإمامية دون المخالفين ، من جهة أنّهم يحكمون بأحكام الأئمّة عليهم السّلام وينظرون في حلالهم وحرامهم ، وإنّهم