تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
. . . . . . . . . .
شرح
ورابعا : إنّ هذا الأصل واستصحاب التخيير السابق ، معارضان باستصحاب تعيين الأعلم ، وحرمة العدول عنه إذا وجد الأدون ، لتسافله بعد التساوي ، أو لحدوثه بعد عدمه ، فإذا تعيّن الأعلم في هاتين الصورتين ، تعيّن عند وجوده مع الأدون في زمان واحد ، لعدم القول بالفصل ، كما إنّه لو تم التخيير بسبب الأصل في بعض الصور ، تمّ مطلقا ، لعدم الفصل بينهما .

[ تحقيق المقام ]

وتحقيق هذا المقام : إنّ استصحابي : التخيير والتعيين ، كدعوى عدم القول من الجانبين معارضان ، فالمرجع حينئذ قضية أصل الشغل ، بناء على طريقية الفتوى كما هو المشهور المنصور ، أو أصل البراءة عن التعيين . ولو فرض التعارض بين استصحاب التخيير وأصل الشغل ، فالأوّل حاكم على الثاني ، ولا ينفع قلب دعوى عدم القول بالفصل لو أخذ بالثاني ، إذ فيه طرح للأصل الحاكم بمقابلة الأصل المحكوم عليه ، كما لا ينفع مثل هذا القلب في كل مورد استلزم طرح الدليل الاجتهادي الوارد في بعض افراد المدّعى ، كما في نجاسة بعض الأعيان بأصالة الطهارة في بعض افراده الأخرى . ولكن قد عرفت : إنّ المحل قد تمحّض لأصل الشغل ، وإنّه لا مجرى لاستصحاب الحكم العقلي ، وإنّ مدار الأمر على وصف الأعلمية على كل حال ، من غير فرق بين الابتداء والحدوث ، وحالتي : الحياة والموت ، والعلم والجهل ، إذ هو أقرب الطرق إلى الواقع المقصود بالذات ، بل يمكن أن يقال : قول الأدون في مقابله ليس طريقا بالذات . نعم ، لو كان الأعلم ميتا وهو أعلم العلماء من الأموات والأحياء ، ولم يوافقه أحد من الأحياء ، فلو قلّده كان من تقليد الميّت الّذي قد نقل عدّة :
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 151 | السيد صادق الحسيني الشيرازي