بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 157
. . . . . . . . . . رأي الأعلم ، وهذا ظاهر وإن خفي على بعض المعاصرين ، فهي إلى جواز تولية الأدون مع إيجابه تقليد الأعلم ، نظرا إلى عموم أدلّة الولايات ، وإنّ اشتراط الأعلمية مختصّ بالفتوى والقضاء ، وأنت خبير بأنّ التولية ترجع إلى الاستفتاء حيث طابق مرجع عمل العامي دون الأدون . [ التنبيه السادس ] السادس : يظهر من بعضهم : إنّ من أوجب الرجوع إلى الأعلم ، فقد جوّز تقليده حتى في مسألة جواز تقليد الأدون ، فإذا أجازه بعد الرجوع إليه ابتداء ، جاز وإن خالف هذا الأعلم المجوّز أو غيره في المسألة الفرعية ، لكنّه قيل باستثناء هذه المسألة الكلّية عن المسائل العملية التي يجب فيها تقليد الأعلم ، بمعنى : إنّه لا يجوز تقليده في جواز تقليد الأدون ، إذا خالف رأيه رأي الأعلم في المسألة الفرعية ، سواء كان الأعلم من أوجب تقليد الأعلم ، أم من جوّز تقليد الأدون ، أم ثالثا لا رأي له في هذه المسألة ، وإن كان له رأي مخالف في الفرعية ، وذلك لما تقدّم : من تقديم الظن الممنوع في المسألة الفرعية على الظن المانع في المسألة الأصولية ، ورجحان إدراك مصلحة الواقع على تحصيل الظن بتفريغ الذمّة ، والعلّة في وجوب تقليد الأعلم القرب إلى الصواب ، فينتفي بانتفائه ، مع أنّ الأعلم إذا خطّأ الأدون في أدلّة المسألة الفرعية ، فكيف يجوز تقليده ، من غير فرق بين الموجب والمجوّز ؟ نعم ، يعقل ذلك فيما لم يكن فيها رأي ، فينحصر تقرير وجه المنع الزائد على هذا الوجه في تقليد الأدون المقابل للثالث ، الّذي له رأي في تقليد الأعلم . ولقد طال الحديث في تقليد الأعلم ولكنّه كان يتضمّن فوائد كثيرة خصوصا وقد اشتهر في عصرنا الإصرار عليه من بعض الأكابر ، فكان ينبغي بسط البحث عنه ، واللّه العالم .