. . . . . . . . . .
شرح
فصل الخصومة بين المترافعين ، فليس إلّا إنشاء الحكم ، فإن صدر من الأدون الموافق للأعلم في الحكم وطرق الشبهات الموضوعية ، فهل يوجب فصلها من جهة الاتّحاد في الرأي ، وتحقّق السبب في الجملة ، ووضوح المناط ، أم لا ؟ من جهة أنّ الأدون بمعزل عن المنصب بعد تخصيصه في الأخبار بالأعلم ، فكان انشاؤه كالانشاء الصادر من غير الأهل .
وكذا القضاء ، فإنّ قضاء الأدون مع الموافقة كتقليده معها وانعزاله الثابت بالنصّ والفتوى ، مختص بصورة العلم بالمخالفة ، أو مع احتمالها أيضا ، فيكون قضاؤه مع احراز الموافقة مندرجا في العموم العقلي ، الثابت بنصب الجنس بعد ضمّ قضية الطريقية ، أو في الاطلاق الشرعي إن قلنا به في أدلّة النصب ، مع أنّ قضاءه حينئذ قضاء الأعلم ، إلّا أنّه لم يباشره ، والأصل قاض بعدم اعتبار مباشرته ، وكون الأدون كالوكيل المأذون بعد اعتبار الأصلين : العقلي والشرعي .
ولا تولية الأدون في الأنفس والأموال ، بمعنى إرجاع العامي أموره إليه ، مثل دفع الحقوق ، ونكاح الصغير ، والتصرف في كسبه وماله ، فإن علم الموافقة بينه وبين الأعلم في الفتوى أو العمل ، فلا ينبغي الإشكال في جوازها ، وإلّا فهو محله ، فإنّ المفروض وجوب تطبيق العامي كل واقعة واقعة بما يندرج على رأي الأعلم ، والبراءة عن ذلك مشروط بالعلم بوقوعه ، فيرجع الأمر حينئذ مع الرجوع إلى الأدون المخالف في الواقعة المشكوكة إلى تقليده .