تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
الواقعة ، وأمّا إذا علم وجود رأيه المخالف إجمالا ، أو احتمل ذلك ، فلا وجه لرفع اليد عن مقتضى الاحتياط .

[ الأمر السابع ]

ومنها : إنّه قد يورد على المقبولة ونحوها ، بقصر دلالتها على ترجيح الخبرين ، اللذين هما مستند الحكمين في فصل الخصومة الواقعة في دين أو ميراث ، فلا وجه للتعدّي إلى ترجيح المجتهد لأحد الأمارتين من الخبرين أو غيرهما ، ولا لترجيح أحد الفتويين على الآخر ، بل ولا بترجيح أحد القضاءين على الآخر ، إذا كان مستندهما الاجتهاديات والظنون الحدسية ، بل قد يقال : إنّ المستفاد من بعض أخبار الترجيح ، كون محلّه خصوص الحديث ، وإنّ حصوله موقوف على مجموع الأمرين : الأفقهية والأورعية ، فكيف يمكن مع ذلك كلّه تعيين الأعلمية وحدها من أيّ جهة كانت ، وأيّ مورد كان ؟ لكن لا يخفى عليك المناقشات في ذلك كلّه بما أسلفناه ، واللّه العالم .

[ التنبيه الخامس ]

الخامس : بناء على وجوب تقليد الأعلم يكون السبب المسوّغ للتقليد هو : نفس رأي الأعلم ، سواء اختصّ به أم وافقه الأدون أيضا ، واحدا أم أزيد . وعليه : فإذا قلّد العامي الجاهل بالحكم ، أو بالموضوع ، الأدون ، بأن أسند عمله إليه وعزم اتّباعه ، فهو في الحقيقة تقليد الأعلم الموافق أيضا ، وإضافة التقليد إلى المتوافقين في الرأي لا ينافي صدق تقليد الأعلم الحاصل من موافقة العمل لرأيه ، ولا يتوقّف على العزم على الاستناد إليه ، ولا يشترط في صحّته ، ولا السبب المسوّغ للقضاء وارتكاب الحكم ، فهو نفس الرأي ، وهو في الأدون ينتهي إلى مجرد العذر ، لو ارتكبه بينه وبين اللّه تعالى ، وليكن السبب الّذي يوجب