. . . . . . . . . .
شرح
من الأحياء ، وجواز تقليد الأدون إذا وافق قوله قول الأعلم في الأزمنة السابقة ، وليس ذلك من تقليد الميّت ابتداء ، إذ أصل الاستناد إلى قول الحي لأجل رجحانه بموافقة الأعلم الميّت ، وإن كان للكلام في جميع ذلك مجال واسع .
وإن أريد أصالة البراءة عن تعيين الأعلم ، ففيه : إنّ ذلك إنّما يتمّ لو قلنا بعدم تكليف المقلّدين بالواقع ابتداء ، وإنّهم مكلّفون بمحض الرجوع إلى العلماء ، وإنّه واقعة جديدة كلّفوا بها على وجه دار الأمر فيه ، بين الاطلاق والتقييد في المكلّف به ، وهذا وهم فاسد جدّا ، وإن مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، ضرورة الفرق بين الأدلّة الآمرة بالأخذ بالطرق إلى الأحكام الواقعية ، وبين الأدلّة الكاشفة عن جعل الأحكام ، التي هي مدلولات تلك الطرق ، فإنّ الحكم في الثاني أصلي ابتدائي ، وفي الأول إرشادي ، فيكون الظنون والروايات للمجتهد ، واعتبار أقوال المجتهدين للمقلّدين ، واعتبار البيّنة ونحوها في الموضوعات على حدّ سواء .
وكما أنّ المجتهد إذا شكّ في اعتبار الخبر الموثّق ، بعد قطعه باعتبار الخبر الصحيح ، فلا يسوغ له أن يقول : الأصل عدم اعتبار صحّة السند ، أو الأصل البراءة عن تعيين خصوص الصحيح ، فكذا المقلّد إذا شكّ في اعتبار قول الأدون بعد قطعه باعتبار قول الأعلم ، فلا وجه لاجراء الأصلين .