تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
الارشادي : أنّه إذا تعارضت الطرق بعضها مع بعض وتعادلت أو ترجّح البعض على الآخر ، لم يمكن التمسّك بنفس الاطلاق على التخيير ، فإنّ غاية ما يستفاد من التخيير في الافراد إذا اتّحد لسانها في الكشف عن الواقع ، أو مع الجهل بالحال دون التخيير في الأحوال ، وإن كان الاطلاق في الأحوال ينفع في سائر الأدلّة . ووجه الفرق : أنّ الحكم المسوق لأجل الطريقية ، إنّما ينظر إلى ما هو طريق مرشد إلى الواقع ، وهذا في صورة التعادل ، وفي الفرد المرجوح مفقود . نعم ، العقل يحكم بالتخيير في صورة التعادل ، كما يحكم بالأخذ بالراجح ، وليس ذلك من مفاد الاطلاق ، وإلّا لزم استعماله في التعيين والتخيير والتعميم ، ومفاده مجرد بيان طريقية كل لا يصال الواقع ، مثل قوله عليه السّلام : « أهل بيتي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم ، اهتديتم » « 1 » .

[ هنا مناقشات ]

وإن أريد أصالة عدم مرجّحية الأعلمية ، ففيه ما يلي : أوّلا : إنّ هذا الأصل لا يثبت اعتبار قول الأدون عند التعارض . وثانيا : إنّه معارض بأصل عدم اعتبار قوله في مقابل قول الأعلم المعتبر قطعا . وثالثا : إنّه لا مسرح لهذا الأصل في إثبات الطريق الفعلي عند اشتباهه ومزاحمته الطرق ، فإنّ المرجّح فيه ، القوة العاقلة ، وبناء العقلاء ، المطّلعان على مصلحة وصول الواقع في جعل الطرق ، والأصول الشرعية تنفع في الأحكام الشرعية المختفية المصالح .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 86 .