بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 144
. . . . . . . . . . بطلان نقض القضاء الأول بالثاني ، فينبغي أن يقول : الحكم ما حكم به الأول ، فحمل الأخذ بالترجيح على اعتباره بذاته على وجه الاطلاق مع كونه فاقدا ، مهملا بذاته ، سواء تقدّم أم تأخّر ، قارنه الحكم بالخلاف أم سكت الأفضل عنه مع مخالفته في أصل الرأي ، أولى من اعتباره في خصوص صدور الحكمين المتخالفين في باب اختصاص الحجّية العقلية بذي الترجيح ، إذ ليس في الأول نقض لقاعدة صورة بطلان نقض القضاء ، بخلاف الثاني ، مع أنّ عموم ما دلّ على حرمة النقض آب عن التخصيص . أقول : فيما أسلفنا من المناقشات غنى عن تكرارها هنا ، واللّه العالم . [ تنبيهات ] ثم إن هنا تنبيهات ينبغي التعرّض لها ، لأنّها مكمّلات لهذه المباحث . [ التنبيه الأوّل ] الأول : إنّ ظاهر الأصحاب ، اختصاص الترجيح بتعارض الروايتين ، ولا يرجّحون بها تعارض القضاءين والفتويين ، مع أنّها منصوص عليها في المقبولة ، وفي المرجّحات النوعية ، وقوة الظن بالواقع منها - نوعا ظاهرة - وظاهر هم قصر الترجيح في القضاء والفتوى على الأعلمية والأورعية ، ويمكن التزام الترجيح بها في المقامات الثلاثة ، وعدم بلوغ الظاهر منهم حدّ الإجماع إذا كان خلاف مقتضى العقل والنقل ، من غير نصّ منهم ومن الأدلّة على الخلاف ، ولعل ظهور التخصيص من باب المثال ، أو تكرّر ذكر خصوص الأعلمية في الأخبار . أو يقال : تحصيل الشهرة في جميع فتاوى الأحياء والأموات لعامة العوام ، غير ميسّر بنظره وتتبّعه ، أو بطرق النقل ، بخلاف الأعلمية والأورعية في خصوص الأحياء ، حيث بطل تقليد الأموات ابتداء ، وأمّا توهين الشهرة في حقّ