بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 147
. . . . . . . . . . على هذا الاستحسان ، مع أنّها المدار في الكشف المطلوب من الطرق دونه . وأغلب موارد الظنون العامية من هذا القبيل المنافي لمذاق الأدلّة الشرعية ، بل الإنصاف أنّ المرجّحات النوعية التي تنفع في مقام تعارض القضاء أو الفتوى أو الرواية ، وتكون أقرب إلى الواقع ، مقصورة على هذا القدر المذكور في الفتوى ورواية عمر بن حنظلة وغيرها ، وإلحاق غيره بها يحتاج إلى اجتهاد بليغ يعرف به المساواة بينهما ، وطرق الأحكام الشرعية ما هو المأنوس من الأدلّة المعهودة عند الفقهاء ، فإنّ طريق كلّ شيء بحسبه ، فتكون الإحالة في تشخيص المرجّحات النوعية وأشباهها إلى أنظار الفقهاء وظنونهم ، ومنشأ ذلك كلّه عدم المؤانسة بين حكم الأحكام وعقول الناس التي لا يصاب بها . [ التنبيه الثالث ] الثالث : قد يقال : إنّ وجوب الأخذ بالأرجح في القضاء والفتوى والرواية مطلق لا مشروط ، لاطلاق الأدلّة على تنجّز الواقع في حق المتمكّن من الوصول إليه ، فتكون المقدّمة أيضا واجبة مطلقا ، فيتفرّع عليه وجوب الفحص والتحرّي عن الأعلم ، إلى أن يحصل العلم به أو الظن ، أو يحتاط في المسألة الفرعية أو الأصولية ، كما هو الشأن في كل مورد حصل العجز عن الواقع ، أو عن الطريق إليه . ولو دار الأمر بين الأعلم والأورع ، تعيّن الأعلم ، لأنّ المؤثّر في إصابة الواقع ، هو العلم ، والمفروض وجود العدالة المانعة عن ترك الواجب من مقدار الفحص ، وزيادة الورع إن كانت في غير الفحص ، فهي أجنبية عن قرب الوصول إلى الواقع ، وإن كانت في زيادة الفحص عن الأدلّة والمعارض ، أو إمعان النظر فالظاهر أنّه لا يؤثّر أيضا ، إلّا في تطويل الوقت . ورجحان نظر الأعلم موجود