بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 145
. . . . . . . . . . مقلّد أحد المتساويين بنظر مجتهده النائب عنه فهو معارض بمثله . أو يقال : إنّ الترجيح بالأشهرية في خصوص المقبولة ، وكلمة الموصول فيها تختص بتعارض الروايتين عند من يتلقّاهما ابتداء ، مع أنّ معنى المشهور ما يعرفه الشاذّ الّذي لا يعرفه المشهور ، فيختص بتعارضها . [ التنبيه الثاني ] الثاني : أنّ وجوه الترجيح - كما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الرسائل - بين القضاءين المتعارضين غير منحصرة في الأربعة المذكورة في الأخبار ، إذا كان بناؤها على الطريقية الكاشفة ، فكم من ترجيح يستحسنه العقلاء بأنظارهم المبنية على الآراء والأقيسة ، ووجوه الاستحسان والمصالح المرسلة ، وكبر السن ، وحسن التدبير والسياسة ، وموافقة بعض أهل العصر ، وظاهر السيرة ، ونحو ذلك ممّا يفيد الظنون الشخصية ويرجّح رأي أحد المجتهدين على الآخر ، فما الوجه في اختصاص النصّ والفتوى بالترجيح بالأربعة المذكورة فيها ؟ ومن هنا قيل : إنّ التقليد مبني على التعبّد دون الوصف ، حتّى أنّه مكلّف بالرجوع إلى الأعلم وإن حصل الظن بخلاف قوله ، من جهة موافقة قول الأدون للشهرة ونحوها ، فإذا أمكن إسقاط اعتبار هذه الترجيحات الشخصية ، فليسقط اعتبار الأربعة ، فإن اعتبر البعض فليعتبر الجميع ، بل الظاهر المصرّح به في كلام البعض ، الاستدلال بذلك على عدم تعيين الأعلم . [ التحقيق في المقام ] والتحقيق في هذا المقام : إنّ المرجحات الشخصية العوامية ، كالأقيسة والاستحسانات والاعتبارات التي لا تستقصى في أنظار العوام ، إمّا راجعة إلى المرجّحات النوعية ، المنصوص عليها قطعا أو ظنّا ، فلا إشكال في المقام ، وإمّا