تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
في كتبهم الفقهية والأصولية بين هذه الثلاثة في لزوم الأخذ بالمرجّحات ، مع أنّ عمدتها قد وردت في ترجيح تعارض الحكمين في فصل الخصمين ، ولم يقتصروا على خصوص الترجيحات المنصوص عليها عند تعارض الروايتين ، وإن كان التعدّي إلى غيره محل نظر .

[ تفسير وتبيين ]

قال : وحيث عرفت ذلك ، فمعنى قوله عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما » « 1 » : إنّ الحكم الواقعي الّذي تنجّز على المتخاصمين في الظاهر بمقتضى أقرب الطرق ، منحصر في حكم الأرجح الأقرب إلى الواقع ، ولازم ذلك الرجوع إليه من غير فرق بين كون الطريق : قضاء أو فتوى أو رواية ، وحرف التعريف في المسند إليه والإشارة إلى الحكم الواقعي الّذي كانت أنظار الفقهاء طرقا إليه ، أو للجنس المفيد للعموم ، بمعنى أنّ كل حكم يعرض في الذهن ، فهو منحصر في حكم الأرجح ، فإنّ مثل ذلك الحمل يفيد الحصر باعتبار المواطاة والتعريف ، وحمل العهد على خصوص الحكم النافع لأحد الخصمين الرافع للخصومة ، بعيد ، لما فيه من التزام نوع من التقييد ، ولأنّ الظاهر تفريع خصوص الترجيح على عمومه . وقال قدّس سرّه : ثمّ إنّ دعوى كون الترجيح لأجل عدم المحيص عنه - لأنّ المفروض حكم كل واحد منهما لكل واحد منهما ، ونصب الجنس الشامل لهما ، فليس بعد بطلان الجمع والاسقاط إلّا لترجيح - من غرائب الكلام ، إذ مع فرض تسوية أفراد الجنس ، وعدم اعتبار الترجيح بذاته على وجه الاطلاق ، وعدم اختصاص الحجّية الشأنية بذي الترجيح ، أمكن إلغاء حكم الثاني بناء على
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 .