. . . . . . . . . .
شرح
[ المقام الثاني ]
الثاني : إنّه قد ادّعي ورود المقيّدات لو سلّم نهوض الاطلاقات . ففي المقبولة : « فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » « 1 » . وروى محمد بن علي بن الحسين باسناده ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجلين اتّفقا على عدلين ، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا ، وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » « 2 » . وروى موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه ، فيمضي حكمه » « 3 » . ويؤيدها بعد نفي المساواة بين العالم وغيره ، ذيل الرواية الهاشمية المروية في باب الجهاد « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فإنّ أبي حدّثني وكان خير أهل الأرضهامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .
( 3 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .