. . . . . . . . . .
شرح
العاملي في وسائله « 1 » في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة فيما رووه عن الأئمّة عليهم السّلام من أحكام الشريعة ، لا فيما يقولونه برأيهم ، على طوائف :
[ الأخبار الناهية عن التحاكم إلى الطاغوت ]
منها : ما دلّ على النهي عن التحاكم إلى السلطان الجائر ، وقضاتهم والطاغوت ، وكل وليجة غير الأئمّة ، وهؤلاء الفسّاق ، والرجوع إلى غير الأئمّة ، ومن تعلّم منهم علومهم ، والأمر المقابل لهذا النهي بالرجوع إلى من ينظر في حلالهم وحرامهم ويروي أحاديثهم . ولا ريب أنّ المقصود من هذه الطائفة : مقابلة الصنف بالصنف ، وإنّ أحدهما المرجع دون الآخر ، ولا يساق معها مثلها في بيان عموم الحكم لأفراد الصنف ، خصوصا مع وجود الاختلاف بينهما بالقرب والبعد في مقام الطريقية وتعارضها في الكشف عن الواقع ، ومع التصريح بأنّ أحد الصنفين كثير الخطأ في إصابته ، وإنّهم ليسوا في شيء من الحنيفيّة ، وإنّ دين اللّه لا يصاب بعقولهم ، وإنّهم لا يعلمون من علم الكتاب شيئا ، وبالجملة : جعل العنوان مرجعا في مقابل العنوان الآخر يفيد مجرد نفي التسوية بينهما ، لا إفادة مساواة جميع أفراد العنوان ، ويكون صورة الاختلاف مسألة أخرى ، فلذا سأل عنها الراوي .[ الأخبار المادحة للفقه والفقاهة ]
ومنها : ما ورد في مدح الفقيه ، وخصائص الفقاهة ، مثل ما دلّ على الأمر بمعرفة منازل الناس على قدر رواياتهم عن الأئمّة عليهم السّلام ، وإنّ من حفظ أربعينهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي .