بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 124
. . . . . . . . . . [ التتمّة الثانية ] الثانية : حيث إنّ وجوب الفحص يتبع احتمال الأعلمية ، فكلّما تجدّد هذا الاحتمال تجدّد وجوب الفحص - بناء على وجوب العدول عن الحي إلى الأعلم الحي - فإذا فحص عن الأعلم ، وشخّصه في زيد وقلّده ، ثمّ بعد مدّة احتمل أعلمية عمرو فهنا مسألتان : إحداهما : الشكّ الساري ، بأن احتمل عدم أعلمية زيد في وقته ، وأعلمية عمرو حين ذاك لحصول بيّنة معارضة لبيّنة أعلمية زيد مثلا ، ونحو ذلك ، فمقتضى عدم حجّية قاعدة اليقين : وجوب إعادة الفحص ، وقد صرّح بذلك الماتن قدّس سرّه في المسألة الثانية والأربعين حيث قال : « إذا قلّد مجتهدا ثمّ شكّ في أنّه جامع للشرائط أم لا ، وجب عليه الفحص » ، وسيأتي بحثه هناك إن شاء اللّه تعالى . ثانيتهما : الشكّ الطاري ، بأن احتمل تجدّد الأعلمية لعمرو ، بأن كان ابتداء زيد هو الأعلم ، ولكن الآن صار الأعلم هو عمرو ، فمقتضى حجّية الاستصحاب : البناء على بقاء أعلمية زيد ، وبقاء الأحكام التكليفية السابقة عليه ، وبقاء التنجّز والتعذّر كالسابق ، وبقاء الأحكام الوضعية لشمول أدلّة الاستصحاب - كما حقّق في الأصول - للأنواع الأربعة من اليقين السابق ، الموضوع الخارجي ، والحكمين : التكليفي والوضعي الشرعيين ، والحكم العقلي . ولكن الكلام في وجوب الفحص ، فبناء على وجوب الفحص عن موضوع الأعلم كان مقتضى القاعدة : وجوب إعادة الفحص ، بدليل وجوب الفحص عن أصل الأعلمية مع أنّه موضوع . فالجمع : بين وجوب الفحص في المسألة الثانية عشرة ، وعدم وجوبه في هذه المسألة .