. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الفحص .
يرد عليه : إنّا نسلّم كون الأصل في الشبهات الموضوعية - في غير ما خرج بدليل ، كأبواب الطهارة والنجاسة ، والحل والحرمة في المأكول والملبوس ونحو ذلك - عدم وجوب الفحص وإن ادّعي الإجماع عليه « 1 » .
وذلك لعدم تمامية أدلّة عدم وجوب الفحص ، وخلاف جمع من الأساطين والأعيان كما حقّقناه مفصّلا في الأصول .
وللمسألة مورد آخر لمناقشة أطرافها في غضون المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وممّن ادّعى الإجماع : الشيخ في الرسائل في مبحث الاشتغال ، ج 2 ، ص 441 ، من الطبعة الجديدة قال : « أمّا إجراء الأصل في الشبهة الموضوعية ، فإن كانت الشبهة في التحريم فلا إشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص . . . وإن كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلّة البراءة - حتّى العقل ، كبعض كلمات العلماء - عدم وجوب الفحص أيضا » ولكن قد صرّح الشيخ وكذا غيره في موارد عديدة من كتبه الفقهية بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعية : منها : في اشتباه القبلة عند التخلّي ، قال : « لو اشتبهت القبلة وجب الفحص ، لثبوت النهي عن الاستقبال والاستدبار ، ولا يحصل الاجتناب عن المنهي عنه إلّا بالفحص . . . » - كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 69 من الطبعة القديمة - والشاهد في تعليل كلام الشيخ قدّس سرّه لوجوب الفحص ، وإلّا فإنّ أصل المسألة باعتبار العلم الإجمالي المنجّز مورد أصل الاشتغال . ومنها : في تردّد المستحاضة بين كونها قليلة أو كثيرة أو متوسطة ، حيث إنّ المسألة مورد البراءة ، لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقل وهو :
أحكام القليلة ، والشكّ البدوي في الأكثر ، قال : « ثمّ إنّ دم الاستحاضة ينقسم بحسب قلّته وكثرته وتوسّطه إلى ثلاثة مختلفة في الأحكام ، وحيث لا طريق عادة إلى معرفتها إلّا بالفحص والاعتبار ، وجب على المستحاضة اعتبار الدم لتعرف كونه من أيّ الثلاثة - كما في المنتهى والذكرى وجامع المقاصد - وإن كان من الشبهات الموضوعية التي يجوز العمل فيها بالأصول قبل الفحص والاعتبار ، فلو لم تعتبره فسدت عادتها ، لعدم علمها بما يجب عليها من الطهارة » - كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 246 . من الطبعة القديمة - ومنها : غير ذلك وهو كثير في كلمات الشيخ وغيره قدّس سرّهم .