بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 104
. . . . . . . . . . الأفضل - مضافا إلى ما تقدّم في أدلّة اطلاق القول بوجوب تقليد الأعلم : من بناء العقلاء ، والأخبار ، وأصل التعيين ونحوها - من جهات : [ الجهة الأولى ] إحداها : الإشكال في مقام الثبوت بما ذكره المحقّق الأصفهاني : من أنّ للاطلاق - بما هو - ظهورات ثلاثة ، أو ظهور من ثلاثة جوانب : أحدها : الظهور في الحجّية الفعلية . ثانيها : الظهور في الحجّية التعيينية . ثالثها : الظهور في الشمول لحال التعارض . وجمع هذه الظهورات الثلاثة في الاطلاق غير ممكن ثبوتا ، للتناقض في مقام الثبوت ، وجمع اثنين منها لا مانع منه ، إلّا أنّه لا مرجّح لخصوص اثنين منها ، وترك ثالث بخصوصه ، فيسقط الظهور من أصله . وفيه : أنّ المرجّح للأخذ باثنين موجود ، وهو : الظهور في حال التعارض ، كحال عدم التعارض في الأوّل والثالث ، ولا مانع منه إلّا التعبّد بالمتناقضين ، المسبّب من الظهور الثاني ، وهو : تعيين الحجّية - في حال التعارض - فيرفع اليد عن التعيين ، ويخلفه التخيير ، ولا إشكال . إن قلت : لما ذا يلغى التعيين ولا يلغى التعارض ؟ قلت : لأنّ الغاء التعارض الغاء للظهورات الثلاثة في الدليلين ، والتناقض ليس متقوّما بثلاثتها . وبعبارة أخرى : الظهور التعييني حال التعارض موجب للتناقض ، لا أصل الشمول للمتعارضين .