بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 103
. . . . . . . . . . 5 - أو لا وجه للاحتياط للدوران بين المحذورين ، كما إذا أفتى أحدهما بتقديم حقّ اللّه تعالى في التزاحم ، والآخر بتقديم حقّ الناس . فلقد أفتى جمع بعدم حجّية المفضول عند التخالف على نحو مطلق ، بحيث يشمل كلّ الصور ، بل صرّح بعضهم بعدم الحجّية في أوضح هذه الصور الشامل بطريق أولى لبقية الصور - وهي : ما إذا كانت فتوى المفضول موافقة للاحتياط وقد تقدّم . والمهمّ هو البحث في ملاحظة دليل اطلاق المنع عن تقليد المفضول عند اختلافهما في الفتوى . [ أمر ينبغي بيانه ] وقبل ذلك ينبغي بيان : أنّ الاحتياط مقدّم على التقليد والاجتهاد ، لأنّه طريق علم ، والآخران علمي ، وحيث أنّ التقليد طريقي فينبغي أن لا يستشكل في الاحتياط ، سواء كان بلا تقليد ، أم بتقليد من لا يجوز تقليده في صورة وجود الأعلم وإمكان تقليده ، بل حتّى في صورة من لا يجوز تقليده مطلقا ، حتّى الفاسق ونحوه . نعم ، لا يصحّ في مقابل المعصوم عليه السّلام ، كأبي حنيفة - مثلا - حتّى وإن أصاب الواقع ، للعلم بالموضوعية بالنسبة للمعصومين عليهم السّلام . بل حقيقة ليس تقليد المفتي بالاحتياط تقليدا له ، ومجرّد الاستناد - مع كونه واقعا احتياطا - لا يخرجه عن كونه علما بالواقع غير قابل للجعل ولا للرفع ، كما حقّق في الأصول . [ الاستدلال لعدم جواز تقليد المفضول من جهات ] ثمّ إنّ عمدة الدليل لعدم جواز تقليد المفضول عند خصوص الخلاف مع