بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 94
. . . . . . . . . . ومقدّمات . والأصول الأربعمائة التي كتبها أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كان جامعوها ، ومن كان عندهم من تلك الأصول شيء ، يعملون بها بمجرد ملاحظة الحديث في الأصل المعتمد ، وهذا دليل إمّا على بطلان الاجتهاد والتقليد ، أو عدم لزومهما . [ مناقشة الدليل العاشر ] وأجيب عنه : بأنّ الحاضرين في زمن الخطاب يستريحون غالبا من أهمّ موارد التعب في استفادة الأحكام وهو شيئان : السند ، والدلالة . أمّا ارتياحهم من جهة السند : فلحصول العلم أو الاطمئنان غالبا من سماع الرواية بدون واسطة ، أو بوسائط قليلة ، وقرائن حالية أخرى ممّا ليست موجودة عندنا . وأمّا ارتياحهم من جهة الدلالة غالبا : فلأنّ القرائن الحالية وأساليب الكلام في ذلك العرف ، ظاهرتان غالبا لأهل ذلك الزمان ، وممّا تخفى كثيرا على غيرهم من أهل الأزمنة الأخرى ، إلّا بمعونة أصالة عدم النقل التي هي أمارة في باب الدلالة اللفظية . هذا مضافا إلى كثرة القالة عليهم ، ووقوع التحريف والتصحيف في أحاديث العترة الطاهرة عليهم السّلام وكثرة المخصّص والمقيّد ، ممّا لم تكن في زمن المعصومين عليهم السّلام فإنّ المصالح كانت قد تقضي بأن يبقى العام برهة من الزمن ثمّ يذكر المخصّص له ، فالحاضر المشافه كان يتلقّى العام بدون مخصّص فيعمل به رأسا ، وأمّا نحن بعد علمنا بوجود مخصّصات كثيرة للعمومات كيف يجوز لنا عقلا وعرفا العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ؟