بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 91
. . . . . . . . . . هذا اللازم ، إذ الأفهام مختلفة ، والاستعدادات متفاوتة ، والأحوال متغيّرة ، فقد يفهم أحد من خبر : الوجوب ، ويفهم ثان منه : الاستحباب ، وقد يستفاد من رواية في حالة : الحرمة ، وفي حالة أخرى : الحلّية . وثانيا : إنّ الأدلّة منضبطة عندنا ، وهي الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل ، والسيرة القطعية ، التي مرجعها إلى السنّة أو الإجماع - أيضا - . وثالثا : فليكن هذا اللازم ، فما دامت الحجّة قائمة على اعتبار الاجتهاد والتقليد ، نلتزم بهما مع كلّ ما يترتّب عليهما من اللوازم ، أليس يلزم مثل ذلك في حجّية الخبر الواحد ، وحجّية البيّنة ، وحجيّة اليمين ، وحجيّة أصل الطهارة ، والاستصحاب ، وغير ذلك ممّا يكثر الأحكام المتناقضة من حجّيتها بمجموعها ؟ [ الدليل الثامن ] الثامن : إنّ المجتهدين قد يعملون بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، ويتركون العمل بأخبار الأئمّة عليهم السّلام . [ مناقشة الدليل الثامن ] وفيه أوّلا : لا يعمل المجتهدون بذلك إطلاقا ، كيف وقد اتّفقوا على تأسيس أصل يتّبعونه في مختلف أبواب الفقه وهو : أصالة حرمة العمل بغير العلم إلّا ما خرج بالدليل ؟ فكيف يعملون بالقياس ونظائره ممّا هو معلوم حرمة العمل به ؟ نعم ، قد يعمل المجتهدون بتنقيح المناط ، ويشترطون فيه : كونه موجبا للاطمئنان ، وهو غير القياس ، وذلك لأنّ القياس : تعدّي الحكم من جزئي إلى جزئي آخر لا جامع بينهما في لسان الدليل ، ولا في العرف ، بينما تنقيح المناط هو : تعدّي الحكم مع وجود جامع عرفي بحيث يعتبر هذا عرفا هو ذاك ، وتنقيح