تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
علّة مع الشكّ ، وعدم الدليل على كونها منحصرة على فرض العلّية ونحو ذلك ، قد أجبنا عنها جميعا في الأصول ، مع بقية ما ذكر عن الأدلّة فلا نطيل . وحاصل ما قد يقال : إنّ سيرة المتشرّعة - بما هي هي - حجّة ، إلّا ما خرج بدليل ، وسيرة المتشرّعة قائمة على تقليدهم للعالم بالأحكام الشرعية فيكون التقليد حجّة ، فتأمّل .

[ الاستدلال للتقليد - المصطلح - بارتكاز المتشرّعة ]

7 - وأمّا ارتكاز المتشرّعة من غير إحراز سيرة عملية منهم : فقد يستدلّ به على جواز التقليد - بالمعنى الأعمّ - . أمّا صغرى : فلتحقّقه خارجا برجوع الجاهلين بالأحكام الشرعية إلى العالمين بها ، فإنّ المتشرّعة تراهم إذا ابتلوا بموضوع لا يعرفون حكمه الشرعي دعاهم ارتكازهم إلى استطراق أبواب العلماء بالأحكام الشرعية ، والسؤال عنهم ، وهذا واضح لا غبار عليه . والإشكال فيه : بأنّ ذلك بما هم عقلاء ، ولا خصوصية لكونهم متشرّعة في ذلك ، فهو جزئي من جزئيات ارتكازات العقلاء ، وليس دليلا آخر . غير وارد ، وذلك - مضافا إلى أنّ ارتكاز المتشرّعة ينفع فيما لم يوافق ارتكاز العقلاء سعة وضيقا ، حتّى في مثل ما يشكّ في الموافقة وعدمها - أنّ توارد دليلين على أمر لا ينفي أحدهما ، لأنّ الأدلّة ليست علل عقلية حتّى لا يمكن اجتماعها على معلول واحد . وأمّا كبرى : فيستدل له بما ذكر في سيرة المتشرّعة للسببية والمسبّبية بينهما ، فما يجري في أحدهما يجري في الآخر - عرفا - . وأعمّية السبب من المسبّب ، وبالعكس - عقلا - لا تنافي تلازمهما عرفا ،