تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : إنّ التقليد من طرق الإطاعة والمعصية ، ولا شكّ كما لا خلاف على الظاهر في أنّ المرجع في طرق الإطاعة والمعصية هو : بناء العقلاء ، ما لم يردع الشارع عنه ردعا خاصا ، لعدم وجود ردع عام كما حقّق في الأصول . ثانيهما : إنّ الظاهر اتّصال هذا البناء بعصر المعصومين عليهم السّلام وعدم ردعهم عنه دليل حجّيته ، فيدخل في السنّة الشريفة من جهة تقرير المعصوم عليه السّلام . وبعبارة أخرى : هو السيرة المستمرّة للمتقدّمين . وقد اعتبره بعضهم أقوى أدلّة حجّية العديد من الحجج الشرعية مثل حجّية الاجتهاد ، وحجّية التقليد ، وحجّية الظواهر ، وحجّية الخبر الواحد ، وغيرها من الأصول المسلّمة في أصول الفقه ، وفروعه . وقد يقال : بحجّية هذا البناء العقلائي ، حتّى مع عدم إحراز اتّصاله بعصور المعصومين عليهم السّلام ، وعدم إحراز تقريرهم له ، بما سنذكر إجماله في سيرة المتشرّعة إن شاء اللّه تعالى .

[ الاستدلال للتقليد - المصطلح - بسيرة المتشرّعة ]

6 - وأمّا سيرة المتشرّعة : فقد استقرّت - صغرى - على رجوع الجاهل بالأحكام الشرعية إلى العالم بها ، خلفا بعد سلف ، حتّى اتّصلت بعصور المعصومين عليهم السّلام ، من غير ردع منهم عليهم السّلام لها ، وهذا يكشف عن رضاهم بهذه السيرة ، الموجب ذلك لدخولها في السنّة بطريقة اللّم من كشف العلّة من معلولها ، وقد حقّق في الأصول حجّية مثل هذا البناء بهذين الشرطين : الاتّصال بعصور المعصومين عليهم السّلام ، ورضاهم بها ، ولا إشكال في السيرة المتشرّعية مع هذين الشرطين ، وقد تطابقت كلمات الفقهاء المتقدّمين والمتأخرين منهم قدّس سرّهم على ذلك في شتّى أبواب الفقه وفي مختلف المسائل الشرعية .