تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح

[ الوجه الثاني ]

وثانيا : هذه الآيات إنّما هي في تقليد الجاهل من جاهل آخر بقرينة قوله تعالى :أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ. وقوله سبحانه :أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَوما نحن فيه من تقليد الجاهل من عالم بالأحكام وفقيه فيها .

[ الوجه الثالث ]

وثالثا : الآيات إنّما ذمّت التقليد مع وضوح أنّ الحقّ مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن آباءهم كانوا على ضلال بقرينة إنّهم حين قيل لهم :اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ *أوتَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ *لم ينكروا إنّه الّذي أنزله اللّه ، بل اعترفوا بكونه منزلا من عند اللّه ، ومع ذلك ولّوا إلى ما وجدوا عليه آباءهم ، والتقليد الّذي نقوله غير هذا .

[ الوجه الرابع ]

ورابعا : على فرض شمول الآيات الذامّة لما نحن فيه ، يخرج عن ذمّ التقليد بالروايات المتواترة الدالّة على لزوم التقليد أو جوازه مثل : « فللعوام أن يقلّدوه » « 1 » ومثل : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 2 » ونحو ذلك . إلّا أن يقال : إنّ الآيات آبية عن التخصيص ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 . ( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 40 .