. . . . . . . . . .
شرح
مرجع التقليد قال : « والوجه في ذلك أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يدا بيد ، عدم رضى الشارع بزعامة من لا عقل له ، أو لا إيمان ، أو لا عدالة له . . . ولعلّ ما ذكرناه من الارتكاز المتشرّعي هو المراد ممّا وقع في كلام شيخنا الأنصاري قدّس سرّه : من الإجماع على اعتبار الإيمان والعقل والعدالة في المقلّد ، إذ لا نحتمل قيام إجماع تعبّدي بينهم على اشتراط تلك الأمور » « 1 » .
إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في مختلف كلمات الفقهاء في شتّى أبواب الفقه ، على اختلاف مبانيهم الأصولية والفقهية ، فكأنّهم مجمعون على الكبرى في المقام ، وإنّما الإشكال - إن كان - فهو في الصغرى ، فتأمّل .
[ التقليد المذموم ]
ثمّ إنّ التقليد المذموم في الآيات الدالّة على الذمّ كقوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 2 » وقوله سبحانه :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 3 » وغيرهما ، فهو غير التقليد من المجتهد من وجوه :[ التقليد المذموم غير التقليد المصطلح من وجوه ]
[ الوجه الأوّل ]
أوّلا : إنّ مصبّ الآيات هو التقليد في أصول الدين ، وتقليد المجتهد فيما نحن فيه إنّما هو في فروع الدين .هامش
( 1 ) التنقيح : ج 1 ، ص 223 .
( 2 ) المائدة : 104 .
( 3 ) البقرة : 170 .