بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 74
. . . . . . . . . . إنّما الكلام في حجّية السيرة المتشرّعية مطلقا حتّى مع عدم إحراز الشرطين - لا مع إحراز العدم كما لا يخفى - وقد أفردنا ذلك بالبحث المستوعب في الأصول ، وخلاصته بكلّ إيجاز : إنّه قد يقال بحجّية سيرة المتشرّعة إذا انعقدت على شيء حتّى مع عدم إحراز الشرطين لوجوه تالية : [ وجوه حجّية سيرة المتشرّعة ] [ الوجه الأوّل ] إنّ بناء العقلاء ، على كشف نظر رئيس قوم من عمل جمهرة أتباعه حتّى يثبت الخلاف ، وهذا المقدار كاف في مقام التنجيز والاعذار لدى العقل والعقلاء ، ولا يقلّ هذا اعتبارا عن بنائهم على حجّية قول الثقة . والمطلب تامّ صغرى : بمراجعة العرف . وكبرى بما تسالموا عليه من أنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية إلّا ما وسّع الشارع الأقدس ، أو ضيّق . والإشكال تارة : بأنّ مثل هذه السيرة لا توجب العلم بل غايتها إيجابها للظن ، وهو لا يغني عن الحقّ شيئا . وأخرى : بالعلم الإجمالي بمخالفتها للواقع . وثالثة : بالردع عنها بالأدلة الناهية عن غير العلم . غير وارد ، بعد كونها من الظنون الخاصّة ببناء العقلاء . وبعد النقض - في الأخرى - بالظواهر ، وقول الثقة ، ونحوهما ، مع نظير العلم الإجمالي المذكور فيها أيضا ، والحلّ : بالخروج عن محلّ الابتلاء في بعض أطرافه ، أو التدرّج في الوجود ، وعلى القول بتنجّزه مطلقا ، حتّى في الفرضين ، فهو مستثنى نظير قول الثقة والظواهر .