بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 72
. . . . . . . . . . - بمعناه العرفي - إلّا هذا ؟ والإشكال في كلا قسمي الإجماع بأنّه ليس تعبديّا كاشفا عن رضى المعصوم عليه السّلام ، ممّا لا يقتضيه التأمّل التامّ في مثل هذه المسألة . فإنّ حدس موافقة المعصوم عليه السّلام - الّذي هو مبنى المتأخرين غالبا - ملاكه اتّفاق الكلّ مطلقا ، الحاصل فيما نحن فيه . [ الاستدلال للتقليد - المصطلح - بالعقل ] 4 - العقل : وهو يدلّ على جواز التقليد ، لدعوة العقل كلّ جاهل في شيء إذا احتاجه أن يرجع إلى العالم بذلك الشيء ، فالذي يبني دارا ويجهل البناء يدعوه عقله إلى مراجعة البنّاء ، والّذي يريد سلوك طريق وهو جاهل بها يدعوه عقله إلى مراجعة العارف بذاك الطريق ، وهكذا المكلّف الّذي وجب عليه طاعة اللّه ، وتحصيل الأحكام للعمل بها يدعوه عقله إلى أن يراجع العالم بالأحكام الشرعية ، واطباق العقلاء كافّة في كلّ زمان ومكان على ذلك واستمرار بنائهم عليه ، خير شاهد على ذلك ، فإنّه يكشف عن حكم العقل بذلك . ومن خدش في دلالة الآيات والأخبار والإجماع على التقليد فلا مجال له في أن يخدش في هذا ، حتّى قيل : إنّه الدليل الوحيد للتقليد ، السالم عن المناقشات . [ الاستدلال للتقليد - المصطلح - ببناء العقلاء ] 5 - وأمّا بناء العقلاء : فقد استقرّ على مراجعة الجاهل بالأحكام الشرعيّة إلى العالم بها - شأنه في ذلك شأن مراجعة أيّ جاهل بأيّ أمر إلى العالم بذلك الأمر - وليس التقليد سوى هذا ، ومدرك حجّية هذا البناء العقلائي لنا - كما مرّ في بحث حجّية الاجتهاد - أمران على سبيل منع الخلو :